العلاقات السورية الصينية

تعود العلاقات الثنائية بين سورية والصين الشعبية إلى تاريخ موغل في القدم يمتد إلى نحو ألفي عام منذ طريق الحرير إذ كانت الصين نقطة انتقال قوافل الحرير وسورية نقطة التقائها مع قوافل أوروبا، الأمر الذي أسس لتاريخ طويل من التبادلات التجارية بين البلدين الصديقين وإلى تطوير العلاقات بين الصين والعرب وتعزيز الحوار الحضاري بين الجانبين. وعلى الرغم من أن مسيرة العلاقات المميزة ربطت سورية والصين، خصوصاً على مدى العقود الخمسة الماضية إلا أن الزيارة التي قام بها السيد الرئيس بشار الأسد إلى الصين في حزيران عام 2004 شكلت حدثاً مهماً في تاريخ هذه العلاقات لتكون علاقة شراكة في جميع المجالات وأحدثت نقلة نوعية حيث اختصرت المسافات بين البلدين وطورت التعاون السياسي والاقتصادي والسياحي بينهما بشكل كبير. وتم خلال هذه الزيارة التاريخية توقيع تسع اتفاقيات في ميادين التعاون المائي والزراعي والاقتصادي والفني والقروض والصحة والسياحة والنفط والغاز وتقديم منحة صينية لتدريب الكوادر السورية أضيفت إلى مجموعة أخرى من الاتفاقيات التي يعود أولها إلى عام 1963 عندما تم التوقيع على اتفاقيتين للتجارة وأخرى لتسديد المدفوعات.

 

واستناداً إلى بيانات قسم الدراسات في غرفة تجارة دمشق فان حجم التبادل التجاري بين البلدين يشهد تناميا مستمرا حيث ارتفع أكثر من 30 مليار ليرة سورية عام 2005 إلى نحو 8ر37 ملياراً عام 2006.

 

وتم في دمشق عام 1988 البدء بأول تعاون عربي جماعي مع الصين حيث تم التوقيع في الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية – على إنشاء غرفة التجارة العربية الصينية المشتركة، وتم إقرار نظامها العام- ما دفع عجلة التطور بين الصين والدول العربية اقتصادياً وتجارياً .‏

 

وتتعاظم أهمية الصين السياسية والعسكرية والاقتصادية بصورة متسارعة ولاسيما من الناحية الاقتصادية حيث شهدت نمواً غير مسبوق بلغ نحو 9,5 بالمائة طيلة الربع قرن الماضي.‏ وإدراكاً من القيادة السورية لأهمية الصين المتعاظمة قام السيد الرئيس بشار الأسد بزيارة إلى الصين في حزيران عام 2004 تم خلالها التوقيع على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتقنية والثقافية، من أجل توسيع التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي وزيادة الاستثمارات والمشروعات المشتركة بين البلدين.‏

 

ويمكن الإشارة إلى أن التطور الأهم على صعيد العلاقات الاقتصادية بين سورية والصين هو بناء المدينة الصناعية الحرة في عدرا قرب دمشق الذي يعطي الصين فرصة جوهرية للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط و أوروبا، وهي عبارة عن مجمع استثماري يضم نحو 600 معمل ومصنع لنحو مائتي شركة صينية على شكل مدينة لإنتاج العديد من السلع الصناعية وتوزيعها انطلاقاً من سورية إلى 17 دولة.

 

وأنشئت بمساحة 500 ألف متر مربع مصانع وصالات للعرض التجاري كمنطقة حرة خاصة يسعى المشروع لتغطية احتياجات الدول المجاورة وبعض دول أوروبا والشرق الأوسط وهي ( العراق والسعودية ولبنان ومصر وليبيا وتونس و الجزائر و المغرب وتركيا وجورجيا وأوكرانيا ومولدافيا ورومانيا وبلغاريا واليونان وقبرص) وتشمل هذه المنطقة إقامة مخازن ضخمة للسلع الصينية المرغوبة في الأسواق الأوروبية لتلبية الطلبات العاجلة حيث يمكن توصيل هذه البضائع في مدة لا تزيد عن 10 أيام، في حين يتطلب وصولها من الصين نحو 40 يوماً، وكون سورية تتميز بموقع جغرافي هام على البحر الأبيض المتوسط، جعلها بوابة لمختلف الدول العربية والدول الأوروبية ودول منطقة الشرق الأوسط وهو ما يؤمن للصين فرصاً واسعة لتصريف منتجاتها ودعم صناعاتها وهو ما يوفر في الوقت نفسه فرص عمل جديدة وأهمية حيوية وإستراتيجية كبيرة.‏ كما أن سورية وعدداً من الدول العربية اتفقت مع الصين لتكون مراكز إنتاج وتوزيع للمنتجات الصينية, وهو أمر بالغ الحيوية في الإستراتيجية الاقتصادية والتجارية الصينية.‏