الصين: الشعب السوري وحده من يحق له تقرير مستقبله

282

تحلّ اليوم الذكرى الثامنة والستين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، فيما يأتي العام الحالي متمّماً لإحدى وستين سنة على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الصين وسورية، والتي تستند إلى مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، فاستخدمت جمهورية الصين الشعبية حق الفيتو عدّة مرات في مجلس الأمن لصالح سورية، في محاولة للوقوف بوجه مشاريع الهيمنة الغربية ودفعها لاحترام الدول وحقّها في تقرير مستقبلها السياسي دون تدخل خارجي.
وبهذه المناسبة، أكد المبعوث الصيني الخاص إلى سورية شيه شياو يان أن بلاده ستدعم جهود إعادة إعمار وبناء البنية التحتية في سورية، ودعا، في ندوة بعنوان “إعادة إعمار سورية”، أقيمت في جامعة بكين، الشركات الصينية للمشاركة في هذا المجال، فيما قال السفير الصيني بدمشق تشي تشيانجين: “إن العلاقات الثنائية بين البلدين استمرت خلال سنوات الأزمة في سورية دون توقّف وشهدت تطوّراً ملحوظاً، لاسيما خلال العام الجاري، ولفت إلى تزايد الثقة بين البلدين، خاصة أن الصين أعربت عن بالغ اهتمامها بالعمل على تطوير العلاقات مع سورية، التي شاركت بدورها ضمن مبادرة طريق الحرير أو منتدى “الحزام والطريق” للتعاون الدولي.
وأعرب السفير عن تقديره الكبير للسياسة التي تتبعها الحكومة السورية في التوجّه شرقاً، مؤكداً أن حكومة بلاده ستتعاون مع سورية لتطوير العلاقات معها في المجالات السياسية والاقتصادية والتربوية والاستراتيجية، كما جدد التأكيد على تأييد بلاده لسورية في حربها ضد الإرهاب ووقوفها إلى جانب حماية سيادة واستقلال ووحدة أراضيها ورفض أي محاولة لتقسيمها، لافتاً إلى أن الشعب السوري وحده من يحق له تقرير مستقبله بنفسه وليس الدول الأخرى”.
وحول العلاقات الاقتصادية والتجارية بين سورية والصين، أكد السفير تشيانجين أن سورية شريك تجاري مهم لبلاده كونها تستورد معظم بضائعها منها، مشيراً إلى استمرار التبادل التجاري بين البلدين حتى خلال سنوات الأزمة حيث تشير التقديرات إلى أن قيمة التبادل التجاري بين البلدين تزيد عن مليار دولار، ولفت إلى مشاركة شركات صينية في الدورة التاسعة والخمسين لمعرض دمشق الدولي في آب الماضي وتعمل في مجالات الطاقة والكهرباء ومواد البناء والأجهزة الطبية، مؤكداً أن البدء بخطوط إنتاج سيارات صينية في سورية يعد مؤشّراً مهماً على التعاون التجاري والاقتصادي الكبير بين البلدين، وأضاف: إن الشعب الصيني يقف إلى جانب الشعب السوري في محنته ويقدّر تضحياته، لذا قدّمت الصين خلال السنوات الماضية مساعدات إنسانية، وتمّ التوصل لاتفاقية جديدة هذا العام لتقديم مساعدات إنسانية واقتصادية جديدة إلى الشعب السوري تشمل الأرز وبعض الأجهزة الكهربائية.
ومع الانتصارات التي يحقّقها الجيش العربي السوري تدخل سورية مرحلة جديدة وتتّجه في مسيرة إعادة الإعمار، ويرى السفير الصيني أن التنمية الاقتصادية في سورية تحتاج وضعاً مستقراً، مبيناً أن بلاده تتطلع لانتهاء الأزمة لتشارك في إعادة الإعمار وإقامة المشاريع، سواء عبر الاستثمار أو عن طريق المشاريع التي تعتمد مبدأ المقايض، ولفت إلى وجود بعض المسائل التي يجري العمل بين البلدين الصديقين على معالجتها، من خلال القوانين والتشريعات، لا سيما فيما يتعلّق بالتمويل والمصارف ووسائل الدفع، معرباً عن أمله في تعزيز الحوار المشترك بين رجال الأعمال الصينيين والسوريين لإيجاد حلول لهذه المسائل.
وفي بكين، أكد سفير سورية في الصين الدكتور عماد مصطفى أن سورية تسعى لتشكيل رؤية استراتيجية مشتركة مع جمهورية الصين الشعبية، ولن تنتظر نهاية الحرب للبدء بإعادة البناء والإعمار، والأولوية ستكون للشركات في الدول الصديقة، وأضاف: إن سورية شهدت تطوّرات “دراماتيكية” مهمة بعد التقدّم الكبير الذي يحرزه الجيش العربي السوري في مواجهة التنظيمات الإرهابية، وأن الحياة الطبيعية بدأت تعود إلى سياقها الطبيعي، داعياً الصين إلى “الانخراط بشكل كبير في عملية إعادة إعمار سورية”.
من جهته أكد رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي الدكتور عماد صابوني، عبر خدمة السكايب من دمشق، أن الفرص والخيارات لإعادة الإعمار في سورية كبيرة، ولا سيما في مجال البنية التحتية، إضافة إلى الكثير من المشاريع التي سيعلن عنها بداية العام القادم.
حضر الندوة عدد من مسؤولي وزارة الخارجية الصينية ودبلوماسيون من السفارتين الروسية والإيرانية في بكين ونخبة من الباحثين والمختصين وممثلي الشركات ورجال الأعمال الصينيين.
وفي بيروت، بحث الرئيس اللبناني العماد ميشال عون مع بطريرك إنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي الأوضاع العامة في المنطقة.
وقال البطريرك يازجي خلال اللقاء: “إن وحدة لبنان وسورية خط أحمر بالنسبة لنا، ووحدة الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية بكامل أبرشياتها وبكل قلوب أبنائها هي أيضا قدس أقداس فكرنا وممارستنا”، وأضاف: “نحن مدعوون اليوم إلى أن نقف في وجه كل أنواع الهيمنة والغزو”، مبيناً أن الهيمنة والسيطرة الخارجية “لا تترجم في كثير من الأحيان بمجرد الاكتساح العسكري والسيطرة الميدانية بل تتخذ شكل الغزو الثقافي والفكري والاجتماعي والسياسي والاقتصادي وغيره وبث أفكار التفرقة والعنصرية على حساب الانتماء الوطني والمواطنة”.
وجاء اللقاء عقب عقد المجمع الإنطاكي المقدس برئاسة البطريرك يازجي في دير مار الياس شويا في ضهور الشوير، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2006، بحضور عدد من المطارنة.
في الأثناء أكد نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش أن انتصارات الجيش العربي السوري وحلفائه على الإرهاب في سورية أسقطت المخطط الإسرائيلي الإرهابي في المنطقة، وأضاف: “إن الانتصارات والإنجازات التي حققها الجيش العربي السوري ومحور المقاومة ضد الإرهاب التكفيري في سورية ولبنان والعراق أسقطت الرهانات الأمريكية الإسرائيلية التي كانت معقودة على تنظيمي “داعش” و”النصرة” الإرهابيين لضرب سورية ومحور المقاومة وإضعاف دول المنطقة والهيمنة عليها وهو ما جعل أمريكا و”إسرائيل” تشعران بالخسارة والخطر، فيما أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن المعركة ضد الإرهاب في سورية والعراق ولبنان “واحدة لا يمكن تجزئتها”، وأضاف: “يجب هزيمة التنظيمات التكفيرية في سورية والعراق ولبنان كي نهزم مشروعهم الإرهابي”، وأوضح أن التضحيات التي يقدمه محور المقاومة هدفها أن نبقى أحراراً وأعزاء وأن تبقى أرضنا حرة وشعبنا كريماً، مؤكداً على التمسّك بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة لتبقى المظلة الأمنية العسكرية لحماية لبنان من الإرهاب والأعداء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.