عيد الربيع الصيني… يفوح بلونه الأحمر لينشر السعادة في العالم

149

 
عيد الربيع… يعد من أهم الأعياد التقليدية في الصين ويحتل مكانة مهمة في قلوب الصينيين حيث يودع الصينيون عاما ويستقبلون عاما جديدا. ومع تزايد معرفة الأجانب بالثقافة الصينية، لم يعد عيد الربيع يقتصر على الحفلات التقليدية التي يقيمها الصينيون داخل الصين وخارجها، بل صار مهرجانا يحتفل به عدد متزايد من البلدان في بقاع العالم. وخلال عيد الربيع الذي حل يوم 16 فبراير احتفالا بالعام القمري الصيني الجديد ويستمر أسبوعا ويوافق هذا العام عام الكلب حسب الأبراج الصينية، تزينت معالم بارزة في أنحاء مختلفة من العالم بحلة “اللون الأحمر البهيج والمحبب لدى الصينيين”.
— أنشطة وفعاليات في العالم
ففي العاصمة المصرية القاهرة، أضئ برج القاهرة يوم 15فبراير باللون الأحمر من الخارج احتفالا بالعام القمري الصيني الجديد وقدم فنانون صينيون هناك عروضا من بينها رقصة الأسد. وقبل ذلك، أقيمت احتفالية بمنتجع شرم الشيخ المصري شارك فيها المئات – من مختلف الجنسيات- الصينيين احتفالهم بعيد الربيع، حيث قدمت فرق فنية صينية عروضا عدة استمرت لأكثر من ساعتين ، من أبرزها رقصة التنين، والساحر، والوو شو، والتي لاقت تجاوبا كبيرا من الحضور.
وشهدت مدينة دبي الإماراتية سلسلة أنشطة ترفيهية تضمنت عروض ليزر وألعاب نارية، احتفالا بالعام القمري الصيني الجديد. وأعلنت منتجعات ومناطق سياحية عدة في دبي عن إقامة سلسلة من الفعاليات الاحتفالية على مدار تسعة أيام على التوالي. وقدمت مدينة (آي أم جي عالم من المغامرات) التي تعد أكبر مدينة ملاه داخلية في العالم بدبي عروضا مذهلة لرقصات التنين وعروض المطبخ الصيني؛ فيما قدم برج خليفة عروضا بالأضواء والليزر، وشهد مسرح دار الأوبرا بالإمارات على خشبته إقامة أحد أشهر عروض الفنون القتالية التي قدمتها إحدى فرق شاولين ذات المهارة واللياقة البدنية العالية.
وقد هنأ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشعب الصيني بمناسبة العام القمري الجديد قائلا في تغريدة عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) “في العام القمري الجديد، تهانينا للشعب الصيني في جميع أنحاء العالم بعيد الربيع السعيد”.
واحتفالا بعيد الربيع، تلألأ الجزء العلوي من مبني إمباير ستيت وسط مانهاتن بنيويورك باللونين الأحمر والذهبي. وفي منتزه بمدينة أوزاكا اليابانية أقيمت احتفالات استمرت ثلاثة أيام واشتملت على عروض لأوبرا سيتشوان وللألعاب البهلوانية ورقصة الأسد وتغيير الوجوه. وفي مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، أخذ تصميم ضخم على شكل تنين، حمله 40 شخصا، يحرك رأسه وجسده راقصا على دقات الطبول بصبحة تسعة أشخاص يرتدون زي أسد ويقفزون حوله في سعادة.
أما في كندا، فقد اصطف الآلاف من سكان مدينة فانكوفر في شوارع الحي الصيني التاريخي بالمدينة لاستقبال عام الكلب في الموكب السنوي الذي أقيم بمناسبة العام القمري الجديد حيث قام السائرون في الموكب بتوزيع أظرف البركة الحمراء الممتلئة بالحلوى على الأطفال الذين حضروا للاحتفال رغم برودة الطقس. وفي لندن، احتشد الأهالي لمشاهدة عروض كبيرة استمرت على مدار ساعتين وقدمتها 50 من فرق رقصة الأسد والتنين عبر الشوارع بدءا من ساحة ترافلغار وصولا إلى الحي الصيني.
ومن ناحية أخرى حرصت دول عديدة مثل بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وأستراليا وماليزيا وإندونيسيا والمجر على إصدار طوابع تذكارية تحمل علامات بارزة للعام الصيني الجديد.
وفي الواقع، تعكس حفلات عيد الربيع التي تنظم في أنحاء العالم تسارع خطى معرفة الكثيرين بالثقافة الصينية لتتذوق مزيد من شعوب العالم مع الصينيين جمال أجواء هذا العيد الصيني التقليدي الكبير.
— ازدهار السياحة إلى الخارج
بالإضافة إلى الأنشطة الاحتفالية التقليدية مع الأسر، صار الكثير من الشباب الصينيين يحبذون السفر إلى الخارج بصحبة آبائهم وأبنائهم لقضاء عطلة عيد الربيع. ووفقا لبيانات نشرتها مصلحة السياحة الصينية مؤخرا، وصل عدد السائحين الصينيين خلال عطلة العيد هذا العام إلى 6 ملايين و500 ألف، بزيادة نسبتها 5.7 في المائة مقارنة بعددهم في العام الماضي، وقد بلغ إنفاق كل سائح صيني خلال فترة السفر هذه حوالي 1230 دولارا أمريكيا.
وأفادت تقارير بأن الصينيين غادروا من حوالي 300 مدينة داخل الصين وخارجها لزيارة 1155 مدينة في 88 دولة ومنطقة حول العالم. وقد ارتفع عدد الدول التي يزورها السائحون الصينيون من 68 إلى 88 دولة ومنطقة.
ولم تعد اختيارات السائح الصيني تقتصر على وجهات تقليدية مثل الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية، بل صارت تشمل أيضا بعض بلدان العالم العربي التي يجد فيها روعة المكان وسهولة التواصل وتوافر التيسيرات وجذبت المزيد منهم في السنوات الأخيرة بفضل سياسات تفضيلية اعتمدتها هذه الدول لجذب السائحين الصينيين.
وقد أظهر تقرير صدر مؤخرا عن شركة ((تونيو)) السياحية، وهي إحدى الشركات السياحية الرئيسية في الصين، أن رغبة الصينيين في السفر إلى بلدان الشرق الأوسط تزايدت في السنوات الأخيرة، وجاءت مصر والإمارات والمغرب وتونس في صدارة البلدان التي أقبل الصينيون إقبالا كبيرا على زيارتها لقضاء عطلة العيد.
ومازالت مصر، وهي بلد سياحي من الطراز الأول، تعد وجهة سياحية رئيسية يقبل عليها السائحون الصينيون بشدة بل ويضعونها في صدارة اختياراتهم عند السفر إلى الدول العربية. وقد اتخذت مصر من جانبها عدة خطوات هامة لتسهيل إجراءات منح التأشيرة للصينيين، بل وتعمل دوما على صياغة برامج سفر مناسبة لمتطلبات المسافر الصيني.
ومن ناحية أخرى، فإن إعفاء السائحين الصينيين من تأشيرة دخول الإمارات الذي دخل إلى حيز التنفيذ رسميا في 16 يناير الماضي يوفر كثيرا من التسهيلات للصينيين حتى أن جميع تذاكر الرحلات إليها قد حجزت قبل شهر مقدما وأصبح برج خليفة في دبي الإماراتية ضمن المقاصد العالمية الخمسة التي يقبل الصينيون على زيارتها في العطلة، إضافة إلى إستوديوهات سنغافورة العالمية ومتحف اللوفر بباريس وسيام باراجون ببانكوك وديزني لاند بطوكيو.
وبفضل سياسة الإعفاء من التأشيرة، تستقبل تونس والمغرب أيضا أعدادا متزايدة من السائحين الصينيين حيث أطلقت عدة شركات سياحية صينية خدمة سياحية إلى البلدين تمتد لأسبوع أو أسبوعين خلال فترة العيد، وهي ميزة جديدة شهدت ترحيبا كبيرا من السائحين الصينيين.
 
تاريخ الخبر 20-2=2018
المصدر: شينخوا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.