من منطقة البحر الكاريبي إلى باريس: نهر السين يفتح الأبواب أمام أحلام كوبا في دورة الألعاب الأولمبية 2024
في هذا المقال: ثقافة، رياضة، تصوير، فرنسا، الألعاب الأولمبية، دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024، باريس، نهر السين
27 يوليو تموز 2024
افتتاح باريس 2024
بمشاركة كوبا، افتتحت دورة الألعاب الأولمبية نشاطاتها بحفل افتتاح جميل غير مسبوق، وحمل الرياضيان الكوبيان Idalys Ortiz و Julio César la Cruz العلم الوطني لكوبا محمولين مع باقي الرياضيين على قارب من فرق الدول المشاركة.
قبل دقائق من بدء كل شيء، غطى اللون الأبيض المقاعد. تنبأت السماء الرمادية بهطول الأمطار بشكل متقطع على بعد خطوات قليلة من برج إيفل العظيم. وعلى مسافة بعيدة، كانت مئات المراكب تختبئ خلف جسر أوسترليتز، الذي انفجر بعد دقائق بألوان فاضت من ألوان العلم الفرنسي.
يعد افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024 مشهداً لا يُنسى حقاً. وبعيداً عن اتباع التقاليد، كسر حفل الافتتاح القالب، وحوّل نهر السين إلى المسرح الرئيسي للمهرجان.
بعد الظهر، كانت المدينة مليئة بالصخب والضجيج والإثارة. وعلى الرغم من أن الحرارة غادرت باريس، إلا أن رذاذاً خفيفاً وبطانية رمادية رافقت هذا الاحتفال غير المسبوق.
وبدلاً من الملعب التقليدي، أصبحت ساحة العرض عبارة عن نهر السين الصاخب، حيث حمل 90 قارباً وفود الدول عبر المياه. انطلاقاً من جسر أوسترليتز، أبحر الرياضيون مروراً بالقرب من كاتدرائية نوتردام ثم برج إيفل، ثم تحت الجسور والممرات الشهيرة في المدينة.
انتشر المهرجان في جميع أنحاء المدينة، مع الموسيقى والرقص والعروض على كل ضفة وجسر لنهر السين بحضور أكثر من 220.000 متفرج كانوا متواجدين على الضفاف العليا للنهر، بينما تركز 104.000 آخرين على الأرصفة السفلية، جميعهم متشوقون لمشاهدة هذا الحدث التاريخي.
من بين الوفود التي أبحرت عبر نهر السين، برز حضور كوبا، بقيادة البطل الأولمبي مرتين خوليو سيزار لا كروز ولاعبة الجودو الحائزة على العديد من الجوائز إيداليس أورتيز، حيث أظهر الوفد الكوبي روحه الرياضية والتزامه بالحركة الأولمبية.
وصل بعض الرياضيين الكوبيين قبل فترة طويلة من صافرة البداية. وعلى بعد ما يقرب من أربع ساعات من قلب باريس.
وقبل لحظات من الصعود على متن السفينة المشتركة مع الوفود الأخرى، ساد صمت مطبق وكان علم لون نجمة كوبا محط الاهتمام.

ركبوا شيئاً فشيئاً. لقد تقدمنا، مندفعين فوق نهر السين الذي غمرته الأمطار ومزقته ألوان مشهد مصمم على توحيد كل شيء.
كان المطر المتقلب أقوى في وقت الكوبيين. لكنهم كانوا هناك، دائماً، سعداء. وكانت الفرحة تنفجر في كل ثانية، وكأنهم من مقدمة السفينة هم سائقو القارب.
كان حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024 بلا شك مشهداً لا يُنسى وأسر اهتمام المتفرجين في جميع أنحاء العالم. تميز الحدث بلحظات رمزية ورمزية أشادت بالتاريخ والثقافة الفرنسية.
ومن أبرز اللحظات عودة أجراس كاتدرائية نوتردام الرمزية للظهور، والتي دقت للمرة الأولى منذ أن دمرها حريق مدمر جزئيا في عام 2019. وكان صوت هذه الأجراس مصحوبا بأغنية “هل تسمع الغناء” إلى الناس؟” من فيلم “البؤساء” كان بمثابة تذكير قوي بمرونة واستعادة هذا الرمز الوطني.

لكن هذا لم يكن كل شيء. فقد تضمن الحفل أيضاً تقاليد الكباريه الفرنسي، مع أداء مذهل لأغنية “Mon Truc en Plume” للنجمة ليدي غاغا، التي جسدت بشكل مثالي روح قاعة الموسيقى في الخمسينيات.
لكن ربما كانت إحدى اللحظات الأكثر دراماتيكية ورمزية هي تمثيل الثورة الفرنسية، بمشهد صادم لوفاة ماري أنطوانيت. اندمج هذا المقطع مع صور موسيقيي الروك وهم يعزفون موسيقى الهيفي ميتال على الشرفات، بينما بدت اللافتات الحمراء وكأنها تتدفق مثل الدم من نهر السين.
في وقت لاحق، وبعد عرض ضوئي، حمل لاعب الجودو تيدي رينر والرياضية ماري خوسيه بيريك المحطة الأخيرة من الشعلة الأولمبية. ثم تم الكشف عن أفضل سر من أسرار الألعاب: ارتفع منطاد الهواء الساخن في سماء باريس مع الشعلة التي ستظل مضاءة خلال كل يوم من أيام المسابقات.
ومن برج إيفل نفسه، عادت سيلين ديون التي طال انتظارها وغنت ترنيمة الحب لإديث بياف، في أداء رائع أثّر في قلوب الجميع.
في المجمل، سيشارك ما يقرب من 10500 رياضي من أكثر من 200 لجنة أولمبية وطنية والفريق الأولمبي للاجئين التابع للجنة الأولمبية الدولية في 329 حدثًا لهذه الألعاب الأولمبية، والتي ستستمر حتى 11 أغسطس آب القادم.